محمود صافي
54
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
السرور لضيقها . الفوائد حديث الثلاثة الذين خلفوا روى هذا الحديث عبد اللّه بن كعب ، عن والده الذي تخلف عن غزوة تبوك . وسنورده مختصرا لطوله : لقد تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك ، وكان في صحة ومال ولا عذر له ، وكانت هذه الغزوة في الحر الشديد ، وعندما رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من تبوك جاء المنافقون يحلفون ويعتذرون ، فقبل منهم ، وترك باطنهم للّه عز وجل . أمّا كعب فقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : تخلفت ولا عذر لي ، وكنت ميسورا . فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : قم حتى يقضي اللّه في أمرك . فسأل كعب : هل أحد لقي مثل ما لقيت ؟ فقيل له : نعم ، رجلان : هلال بن أمية ومرارة بن الربيع ؛ ثم نهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن تكليم هؤلاء الثلاثة المخلفين ، فقاطعهم المسلمون ، ويقول كعب : لقد تسورت جدار ابن عمي أبي قتادة ، وهو أحب الناس لي ، فسلمت عليهم ، فلم يرد السلام ، فقلت له : أتعلم أني أحب اللّه ورسوله ؟ فقال : اللّه أعلم . فخرجت من عنده حزينا . وفي اليوم الأربعين من المقاطعة ، بعث إلينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن نعتزل نساءنا ولا نقربها ، فبعثت زوجتي إلى أهلها ، وضاقت علي الأرض ، وضاقت علي نفسي ؛ ثم في هذه الأثناء ، بعث لي ملك غسان كتابا ، يرغبني في القدوم إليه ، ويقول : سمعنا بأن صاحبك قد جفاك ، فقلت : واللّه هذا من البلاء . وحرقت الكتاب . وفي تمام الليلة الخمسين ، كنت أصلي الصبح على ظهر سطح بيتي ، فسمعت صوتا يناديني بتوبة اللّه علي ، وجاء المبشرون ، ففرحت كثيرا ، وذهبت إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى المسجد فهنأني بالتوبة ، وعندما دخلت المسجد قام إليّ طلحة بن عبيد اللّه فاستقبلني ، وهنأني ، ما قام إليّ غيره ، وكان كعب لا ينساها لطلحة ، ثم تصدقت بجميع مالي ، جزاء التوبة ، فأمرني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن أمسك شيئا ، فأمسك سهمي بخبير ، ولقد نجاني اللّه بالصدق وتاب علي ، فما ابتلي أحد بصدق الحديث كما ابتليت ، وسمّينا بالمخلفين ليس لتخلفنا عن الغزوة ، وإنما لأن اللّه خلف أمرنا وأرجأه .